السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي

109

حاشية فرائد الأصول

العقل المدعى بقبح العقاب بلا بيان وقوله ( عليه السلام ) : « كل شيء مطلق » إلى آخره ، وأمثال ذلك من الوجوه المذكورة في كلماتهم ، فلو فرضنا عدم تمامية هذه الوجوه لم نقطع البتة بأنّ حكم الإمام ( عليه السلام ) في المسألة هي البراءة بملاحظة أقوالهم وأنهم لم يقولوا بالبراءة إلّا تلقيا من إمامهم وهذا واضح . قوله : وتحصيل الإجماع بهذا النحو من وجوه الأول « 1 » . نعم ، هكذا يكون طريق تحصيل كل إجماع بأحد هذه الوجوه الثلاثة ، وإنما الكلام في حصوله فيما نحن فيه ، فادّعاه المصنف بجميع الوجوه الثلاثة كما ترى ، لكن تصديقنا بهذه الدعوى يشبه رمية من غير رام ، فإنّ الماتن لم يزد في تقرير الوجه الأول سوى تحصيله قول خمسة من قدمائنا وخمسة من المتأخرين ، وذلك - مع أنّ استظهار القول المذكور من بعض المذكورين محل تأمّل واضح كما سيظهر - ليس إجماعا بل ليس اتفاقا بل ولا شهرة بقول مطلق مع مخالفة جمهور الأخباريين ومخالفة جماعة حكى عنهم القول بالاحتياط في المعارج « 2 » ، ومع ما يرى من الشيخ ( رحمه اللّه ) والسيد ( رحمه اللّه ) وغيرهما من تمسّكهم بالاحتياط في كثير من الموارد كما اعترف به في المتن . وبالجملة دعوى الكشف القطعي عن رأي الإمام ( عليه السلام ) بملاحظة فتاوى المذكورين مع ما ذكر من موهنات الإجماع المذكور عهدتها على مدّعيها ولا يحصل في أمثاله لنا الكشف المذكور ، فمن حصل له ذلك فقد استراح عن كلفة هذه المسألة ولا كلام معه .

--> ( 1 ) فرائد الأصول 2 : 51 . ( 2 ) معارج الأصول : 298 .